يتابع المستثمرون السعوديون بقلق تقلبات سعر الدولار أمام الجنيه المصري، لما لها من تأثير على حركة الأعمال والاستثمارات في مصر.
في هذه المقالة سوف نغوص عميقا في آليات تحديد سعره مقابل الجنيه، تاريخ تذبذبه، تأثيره على الحياة اليومية في مصر، والعوامل التي تحرك بوصلته صعودًا وهبوطًا.
تتغلغل العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر في مجالات عديدة، من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والطاقة، إلى السياحة البينية والتعاون التجاري. ولعبت مصر دورًا حيويًا في خطة رؤية 2030 السعودية، حيث تمثل بوابة مهمة للوصول إلى الأسواق الأفريقية.
لذا، يراقب المستثمرون السعوديون بقلق شديد تذبذبات سعر الدولار أمام الجنيه المصري، لما لها من تأثير مباشر على عوائد استثماراتهم وقدرتهم الشرائية في مصر. فكل انخفاض في قيمة الجنيه يعني ارتفاعًا في تكلفة مشاريعهم والانخفاض في قيمة أرباحهم.
في نظام سعر الصرف المرن الذي تتبناه مصر منذ عام 2016، لم يعد البنك المركزي يحدد سعر العملة الأمريكية بشكل ثابت، بل يخضع العرض والطلب في سوق الصرف لتحديد قيمته يوميًا.
تعمل آلية “الإنتربنك” كقلب نابض لسعر الدولار في مصر. حيث تُدار من خلال شبكة إلكترونية تربط جميع البنوك العاملة بالعملة الأجنبية. يقوم كل بنك بعرض الكمية التي يرغب في بيعها أو شرائها، ويحدد سعرًا مقترحًا.
ثم تتوالى عمليات المزايدة والطلب، حتى تتحقق التسويات وتتوازن المعادلة بين العرض والطلب، ليتشكل سعر “التثبيت” الرسمي للدولار.
لم يكن تاريخ سعر الصرف في مصر هادئًا. شهدت العقود الماضية تقلبات حادة، من فترات الاستقرار النسبي، إلى طفرات سعرية مؤلمة.
التحرير التدريجي: في أوائل التسعينيات، بدأ تحرير سعر الصرف بشكل تدريجي، لتتراجع قيمة الجنيه بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة.
ثورة 2011: شهدت الفترة التي تلت الثورة المصرية اضطرابات اقتصادية انعكست على سعر الدولار الذي تجاوز حاجز 10 جنيهات للمرة الأولى في تاريخه.
تعويم الجنيه 2016: مع قرار تحرير سعر الصرف بشكل كامل، شهد الدولار قفزات كبيرة، ليصل إلى مستويات قياسية في عام 2023، متأثرًا بأزمة الطاقة العالمية والضغط على العملات الناشئة.
لا يقتصر تأثير سعر الدولار على المستثمرين الأجانب، بل يتغلغل في كافة مناحي الحياة اليومية للمواطن المصري.
ارتفاع تكاليف المعيشة: غالبية السلع والخدمات المستوردة تشهد ارتفاعًا في أسعارها مع كل زيادة في قيمة الدولار، مما يثقل كاهل المواطن المصري ويلقي بظلاله على قدرته الشرائية.
تأثر قطاعات السياحة والصادرات: مع ارتفاع سعره، تصبح السياحة الداخلية أكثر جاذبية للسائح الأجنبي، لكن في نفس الوقت، تصبح الصادرات المصرية أقل تنافسية في السوق العالمية.
الاستثمارات الداخلية: تراجع قيمة الجنيه يزيد من جاذبية الاستثمار في الأصول الدولارية للمستثمرين المحليين، مما قد يؤثر على تدفق الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية المحلية.
تتأثر قيمة الجنيه أمامه بعوامل عديدة، منها:
سياسة البنك المركزي: يتمثل ذلك في قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة، ومستوى التدخل في سوق الصرف.
التدفقات النقدية الأجنبية: حجم الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الدولية والتحويلات المالية من الخارج تلعب دورًا كبيرًا في تحديد قيمة الجنيه مقابل الدولار.
يعود تعافي الجنيه المصري إلى عدة عوامل، منها:
زيادة الصادرات: تصدير المزيد من السلع المصرية يزيد الطلب على العملة المحلية، ما يقلل ضغط الطلب على العملة الأمريكية.
استقرار التدفقات النقدية: جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والسياحة يزيد المعروض من العملة الصعبة، ويعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد.
انخفاض عجز الموازنة: خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات يقلل الحاجة للاقتراض بالدولار، وبالتالي يقلل الضغط على سعر الصرف.
تحسين الإنتاج المحلي: تقليل الاعتماد على السلع المستوردة من خلال زيادة الإنتاج المحلي يخفض الطلب على الدولار.
انخفاض الأسعار: تراجع سعر الدولار يؤدي لانخفاض أسعار السلع المستوردة، ما يحسن القدرة الشرائية للمواطنين.
استقرار الاقتصاد: ثبات سعر الصرف يزيد ثقة المستثمرين، ويساهم في زيادة الاستثمارات وخلق فرص العمل.
تحسن مستوى معيشة المواطنين: انخفاض الأسعار وزيادة فرص العمل يقلل من الفقر ويحسن مستوى معيشة المصريين.
الرحلة صعبة، لكن مع جهود مشتركة تهدف لزيادة الصادرات، جذب الاستثمارات، وتحسين الإنتاج المحلي، يمكن للجنيه المصري أن يستعيد قوته ويحقق الازدهار لمصر وشعبها.الأ